( 20 ) فكرة العدالة الاجتماعية ، أم يؤدي إلى انعدامها ؟ فأجابت النظرية الغربية المسماة بـ ( المدرسة التوفيقية ) ـ وهي المدرسة التي لا ترى مبرراً للصراع الاجتماعي تحت ظل النظام الرأسمالي القائم اليوم ، وروادها علماء اجتماع امثال ( اميلي ديركايهم ) ، و( هربرت سپنسر ) ، و( تالكوت بارسنس ) وغيرهم ـ بان انعدام العدالة الاجتماعية ضمن اطار اختلاف اجور العمل والمكافأة لها نواحٍ ايجابية نافعة للنظام الاجتماعي (1) ؛ لأن اختلاف ادوار الافراد على ضوء المهارة الشخصية والابداع يخدم اهداف النظام الاجتماعي والمجتمع بكافة افراده . وطالما كانت هذه الادوار تتطلب جهداً جسدياً وفكرياً متبايناً ، فقد تباين الافراد في استلام المكافآت الاجتماعية . ولأن الطبيب أكثر نفعاً في المجتمع من العامل غير الماهر ، كان المفترض مكافأة الطبيب مكافأة تفوق مكافأته لذلك العامل غير الماهر . وهذا التزيع غير المتكافئ للثروة والمكافآت الاجتماعية ضروري ـ حسب رأي هذه المدرسة ـ في ثبات واستقرار النظام الاجتماعي ؛ لأن المال ، والمكافأة الاجتماعية ، هما اللذان يجذبان الافراد نحو انجاز الاعمال التي تتطلب جهداً أشد من بقية الادوار الاجتماعية الاخرى . وعلى ضوء ذلك ، فان انعدام العدالة الاجتماعية نتيجة واقعية لثبات واستقرار النظام الاجتماعي . ولكن هذه المدرسة جوبهت بنقد شديد من قبل مفكري المدارس الاجتماعية الاخرى ، لأنها بررت ـ بشكل صارخ ـ التفاوت الواسع في نظام الاجور والمكافآت الاجتماعية في النظام الرأسمالي . ____________ (1) ( كنكسلي ديفيز ) و( ولبرت مور ) . " بعض مبادئ انعدام العدالة الاجتماعية " . مقالة علمية في ( المجلة النقدية الامريكية لعلم الاجتماعي ) ، عدد 10 ، 1945 م . ص 242 ـ 249.