( 200 ) اللغة ، والقيم ، والدين والعادات الاجتماعية التي يقرها النظام الاجتماعي. وعلى ضوء ذلك ، تقدم العائلة لأفرادها مقعداً اجتماعياً متميزاً ، يتناسب ـ اساساً ـ مع منزلة تلك العائلة الاجتماعية وثروتها . فالافراد جميعاً ينسبون إلى عوائلهم من الناحية العرقية ، والدينية ، والمذهبية ، والاقتصادية ، والطبقية الاجتماعية ؛ بمعنى ان هوية الفرد المذهبية والعرقية تحددها العائلة اكثر مما يحددها الفرد نفسه . وبالتالي فان لهذه الهوية تأثيراً حاسماً على احتلال الافراد لأدوارهم الاجتماعية لاحقاً. ولكن هذه النظرية لاتصمد امام الانتقادات التي توجه لها ، خصوصاً فيما يتعلق بظاهرة العنف التي تعيشها العائلة الرأسمالية الامريكية ، والتي قدرت في العقد الاخير من القرن العشرين باكثر من سبعة ملايين حادث عنف سنوياً يقع ضمن ستين مليون عائلة (1) ؛ علماً بان النظرية التوفيقية تساند ـ بقوة ـ تصميم العائلة الرأسمالية الغربية وتعتبرها من انحج التشكيلات الاجتماعية في العالم المعاصر . فكيف ينتج الحب والحنان في العائلة الغربية هذه المقدار من العنف والجريمة ؟ أضف إلى ذلك ان تلك النظرية لم تستطع ان تقدم لنا تصوراً عاماً حول واجبات الزوجين وحقوقهما ، ومسؤوليتهما الشرعية أو القانونية تجاه بعضهما البعض اولاً ، وتجاه اليافعين في نظامهما العائلي ثانياً . ولم تتطرق النظرية ـ ايضاً ـ إلى حقوق الافراد المنتسبين إلى العائلة الواحدة في الارث والنفقة والتملك . ولم تتناول شكل العلاقة الزوجية ، ودور الطاعة والنفقة في تحديد العلاقة الغريزية بين الرجل والمرأة. ____________ (1) ( روبرت أمري ) وآخرون . الطلاق ، الاطفال ، والسياسة الاجتماعية . فصل علمي في كتاب ( السياسة الاجتماعية والابحاث الخاصة بنمو الطفل ) . تحرير : هارولد ستيفنسن والبرتا سيغل . شيكاغو : مطبعة جامعة شيكاغو ، 1984 م.