( 230 ) على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ) (1) . واعراض السموات والارض والجبال عن حمل الامة والمسؤولية الاجتماعية يعبر عن عدم صلاحيتها للتكليف الشرعي الذي اختص به الإنسان كافراد وكجماعة . ولكن تحمل الامة مسؤولية تسيير دفة الحكم وتنظيم شؤون الدولة لا يعني تخلي الفقيه في عصر الغيبة عن مسؤوليته الشرعية في الاشراف على مسيرة الدولة بالشكل الاجمالي المعهود . بل تعني ان الفقيه الاعلم ، والامة بكافة افرادها واختصاصاتها يعملان جنباً إلى جنب من اجل تكامل النظام الاجتماعي بمؤسساته الحيوية ، واقامة العدل ، وتحقيق الامن لكل الافراد ، واطلاق حرية عبادة الخالق عز وجل وحمايتها. وبطبيعة الحال ، فان النظام الاجتماعي بجميع افراده مكلف بتنفيذ الاحكام الشرعية ؛ فالفرد في الجماعة المسلمة مسؤول عن تطبيق الحكم الشرعي الخاص به بدافع تقوى الله والالزام الاخلاقي والتكليف الشرعي . وهذه العوامل مجتمعة تساعد الدولة على تثبيت اساس الحكم السياسي بعيداً عن الاساليب المتبعة في انظمة الحكم الاخرى من حيث الترغيب والترهيب . فالكل راع والكل مسؤول عن رعيته . والى ذلك يشير النص القرآني المجيد باستخلاف الامة الاسلامية : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من ____________ (1) الاحزاب : 72.