( 29 ) الاسلام ينظر ضمن منهجه الاجتماعي الشامل إلى الفقراء نظرة ملئها الترحم وروح المساواة ، ويؤكد ان للفقراء حقاً ثابتاً في اموال الاغنياء ، كما ورد عن الامام الصادق (ع) : ( ان الله تبارك وتعالى شرك بين الفقراء والاغنياء في الاموال ، فليس لهم ان يصرفوا إلى غير شركائهم ) (1) . بمعنى ان الله سبحانه قد جعل للفقراء حقاً في اموال الاغنياء كحق غرماء الميت المتعلق بتركته ، فان امتنع الغني عن اداء ذلك الحق ، كان للحاكم الشرعي أو لعدول المسلمين من باب الحسبة استيفاء ذلك الحق ، كان للحاكم الشرعي أو لعدول المسلمين من باب الحسبة استيفاء ذلك الحق قهراً . وليست الضربية الواجبة من زكاة وخمس وكفارات وزكاة فطر وهديٍ ... هو كل ما يقدمه الاسلام للفقراء ، بل ان الانفاق المستحب وصدقة السر تسد جزءاً كبيراً من حاجاتهم ايضاً ، إلى حد الكفاية والغنى. وبالاجمال ، فان الاسلام عالج مشكلة الفقر بالخطوات التالية : اولاً : أمر بفرض ضريبة ثابتة على اموال الاغنياء : ( انهم كانوا قبل ذلك محسنين ... وفي اموالهم حقٌ للسائل والمحروم ) (2) ، ( خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) (3) ، ( فلا اقتحم العقبة ، وما ادراك ما العقبة ؟ فك رقبة أو اطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة ، أو مسكيناً ذا متربة ) (4). ثانياً : اعطى الفقراء حد كفايتهم من الناحية المعيشية مما وفر لهم فرصاً حقيقية لإلحاقهم بالطبقة المتوسطة : ( وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو ____________ (1) الوسائل ج 4 ص 148. (2) الذاريات 16 و19. (3) التوبة : 103. (4) البلد : 11 ـ 16.