وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 49 ) المحكومة إلى الطبقة الثرية الحاكمة. والنظام الكنسي النصراني في القرون الوسطى كان عونأً للنظام الاقطاعي السائد في اوروبا . فطا لما كان الملك مفوضاً من قبل الله سبحانه وتعالى بالتصرف بأرواح واموال واعراض الناس ، فان الجرائم المنسوبة للطبقة الحاكمة انما هي نتيجة طبيعية للارادة الالهية والعمل الرباني ، وليس للافراد دخل في تغييرها أو ادانتها ! اذن ليس غريباً ان نجد افراداً عاشوا آثار تلك الافكار مثل ( كارل ماركس ) وغيره آمنوا ـ بعد ان رأوا بأم أعينهم فظائع سلوك رجال الكنيسة ـ بأن الدين أفيون الشعوب . وليس هناك شك بأنهم كانوا يقصدون النصرانية الكنيسة في ذلك ، لأنهم رأوا آثار احكام بابوية القرون الوسطى الزاعمة بأن النظام الاجتماعي الظالم لا يجوز تغييره أو ادانته عن طريق الثورة والعنف ، لأن ذلك النظام ما هو الا تصميم الهي للبشرية المعذبة ! وحتى ان فكرة الاستعمار الاوربي للمناطق الآمنة في افريقيا وآسيا لنهب ثروات العالم الاسلامي في القرون الاربعة الاخيرة ، صورت من قبل الطبقة الرأسمالية على انها من أنبل قضايا الرجل البيض . وكان هدفها بالأصل ـ بزعمهم ـ رفع غائلة البدائية والمرض والفقر عن رجال المجتمعات المتخلفة ، ورفع علم الحضارة والتقدم في ثنايا تلك المجتمعات (1) . وربما اعتقد فقراء المجتمع الرأسمالي في الماضي ان ادعاءات الرجل الاوروبي الابيض فيما يتعلق بفقراء العالم صحيحة ؛ ولكن تبين لهم فيما بعد ان الذي استعبدهم لقرون طويلة لا يمكن ان يعدل مع افراد آخرين يختلفون عنه في الجنس واللغة والدين. ____________ (1) ( جوزيف كونراد ) . قلب الظلام . نيويورك : سانت مارتن ، 1989 م.