( 53 ) النظرية القرآنية في معالجة الانحراف الاجتماعي ربما يعزى نجاح النظرية القرآنية في تحليلها ومعالجتها لظاهرة الانحرف الاجتماعي إلى أربعة اسباب رئيسية ، لم تلتفت اليها النظريات الاجتماعية المعاصرة كنظريات ( الانتقال الانحرافي ) ، و( القهر الاجتماعي ) ، و( الضبط الاجتماعي ) ، و( الالصاق الاجتماعي ) التي سنتناولها بالنقد لا حقاً باذن الله . وهذه الاسباب الاربعة هي : الاول : العدالة الاجتماعية والاقتصادية التي جاء بها الاسلام وحاول تطبيقها على الافراد . الثاني : العقوبة الصارمة ضد المنحرفين كالقصاص والدية والتعزير . الثالث : المساواة التامة بين جميع الافراد امام القضاء والشريعة في قضايا العقوبة والتأديب والتعويض . الرابع : المشاركة الجماعية في دفع ثمن الجريمة والانحراف ، كإلزام عائلة المنحرف دفع دية القتيل عن طريق الخطأ ، ودفع دية القتيل الذي لا يعرف قاتله من بين المال. فعلى الصعيد الاول ، نادى الاسلام بالعدالة الاجتماعية واعتبرها الاساس في بناء المجتمع السليم من الانحرافات الشخصية القائمة على الاساس الاقتصادي أو السياسي ، كالغصب والسرقة والاعتداء على حقوق الآخرين . وقد فصلنا القول في ذلك في الفصل الثاني من هذه الكتاب. وعلى الصعيد الثاني ، فان ديناً متكاملاً كالاسلام لابد وان يطرح