( 57 ) والاحسان ... ) (1) ، ( ان الله يحب المقسطين ) (2) ، بل ان الشارع يعاقب من يميز على اساس اللون ، أو يتعدى حدود القصاص ، ويلزمهم بدفع مقدار التعدي. ولابد ان نذكرهنا ، ان النظرية الاسلامية قد ميزت الانحراف بانواعه وطرقه المتعددة ، واعتبرت فيه الاسباب الموجبة . فاخذت الاضطراب العقلي ، وعدم البلوغ مثلاً ، بعين الاعتبار في انشاء الحكم على القاتل . وميزت بين قتل العمد ، وقتل الخطأ ، والقتل الشبيه بالخطأ ؛ وافردت لكل واحد منها حكماً خاصاً . وأعطت الشريعة للاحداث والصبيان فرصة لعلاج انحرافهم بدل إنزال العقاب بهم. وعلى الصعيد الرابع ، فان الاسلام شجع المشاركة الجماعية في دفع الانحراف بطرق عديدة ؛ منها : اولاً : ان ولي الامر مسؤول شرعاً عن دفع الدية اذا ارتكب من يتولاه انحرافاً يستوجب دفع تلك الغرامة . ثايناً : ان العلاقة الاسرية التي أكد عليها الاسلام تساهم من خلال التعاون والتآزر على اصلاح الفرد المنحرف في الاسرة . ثالثاً : العاقلة ، وهم العصبة من قرابة الاب كالاخوة والاعمام واولادهم ، التي تتحمل دية القتل الخطأ ، ودية الجناية على الاطراف ونحوها ، ضمن شروط معينة . والمدار في كل ذلك ان الافراد في المجتمع ملزمون اخلاقياَ ، بارشاد واصلاح ذويهم ودرء خطر الانحراف عنهم. ____________ (1) النحل : 90. (2) الممتحنة : 8.