( 63 ) صغيرة كانت أو كبيرة ، عاقلة كانت أو مصابة بالاضطراب العقلي ( الجنون ) . وكذلك في حالة الجراح والقطع والشجاج ، فان المرأة ـ الضحية ـ تتساوى مع الرجل قصاصاً ودية إلى حد الثلث ، فان زاد عن الثلث رجعت ديتها على النصف من الرجل . ولاشك ان مقادير هذه الديات لم توضع لتقدير قيمة المرأة ، فيكون مقدارها نصف قيمة الرجل مثلاً . بل ان الاسلام أراد منها معالجة وضع ما بعد الجريمة . فالرجل المقتول الذي يفترض فيه ان يكون معيلاً لعائلة ما ، تذهب ديته إلى عائلته التي افتقدت المعيل ، فيكون الدخل المقدر بالف دينار ذهب أو نحوه ضماناً لنفقات العائلة المعيشية . اما المرأة المقتولة ، فان ديتها المقدرة بنصف دية الرجل تدخل وارد الرجل الذي يفترض فيه ان يكون قيماً على عائلته ، زوجة كانت المجني عليها أو اختاً أو بنتاً . ودليل آخر على مساواة الاسلام للمرأة والرجل في نظام العقوبات ، هو ان حد القذف وحد المسكر وهو ثمانون جلدة يتساوى فيه القاذف والشارب ، ذكراً كان أم أنثى. اما فيمايتعلق بالاجهاض او الاسقاط المتعمد للجنين ، فان النظام الاسلامي شرع أدق العقوبات الخاصة بهذا الانحراف ، فقسم ديته بحسب عمر الجنين ؛ ففي النطفة المستقرة في الرحم عشرون ديناراً ، وفي العلقة أربعون ، وفي المضغة ستون ، وفي العظم ثمانون ، وفي الجنين التام الذي لم تلجه الروح مائة دينار ، وفي الجنين الذي ولجته الروح دية كاملة (1) . وهذا الحكم الشرعي يرجع بالتأكيد إلى اصالة قوله تعالى في خلق الإنسان : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين . ثم ____________ (1) الكافي ج 7 ص 343.