( 73 ) الزانية بحيث يعصمها عن ارتكاب هذا الانحراف ؛ وهو دليل قوي على ان أهم اسباب انحراف الفرد هو الحاجة المالية أو الغريزية التي لا تسد الا عن طريق الزواج الشرعي. 4 ـ جرائم ضد النظام الاجتماعي العام : ولما كان الاسلام يعكس جوهر العدالة الاجتماعية بين الافراد ، فان نظامه السياسي والقضائي والاقتصادي لابد وان يتحرك بكل قوة لمعاقبة المنحرفين الذين يحاولون العبث بمقدرات الافراد على الصعيد الاجتماعي . ولذلك فان الانحرافات التي يقوم بها هؤلاء الافراد ـ وتؤدي بقصد او دون قصد إلى زعزعة النظام الاجتماعي ، كإرهاب الناس ، واحتكار اقواتهم ، وظلمهم ـ تعتبر جرائم تستحق نوعاً من العقوبات المنصوص عليها في الشريعة ؛ ومن امثلة هذه الجرائم : المحاربة. فالمحاربة هي ارادة الافساد في الارض . والمحارب هو الذي يجهز سلاحه لإرعاب الناس ، ذكراً كان أم انثى ، قوياً كان أم ضعيفاً ، لعموم الآية في قوله تعالى : ( انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) (1). ولاشك ان من أهم نتائج هذا التشريع هو استتباب الامن والسلام الاجتماعي في المجتمع الاسلامي . فليس لاولياء المقتول عن طريق المحاربة العفو عن المحارب ، بل ان على الامام قتله بأي شكل من الاشكال ، الا اذا تاب من تلقاء نفسه ؛ فعندئذ يسقط الحق العام ، لقوله تعالى : ( الا الذين ____________ (1) المائدة : 33.