( 8 ) الغيب والشهادة ، فلاريب ان تكون اولى مهماتهم دعوة الافراد إلى الايمان بما وراء العالم المحسوس وهو عالم الغيب : ( وعنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو ... ) (1) ، ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احداً الا من ارتضى من رسول ) (2) ، ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) (3) . وقد دعانا القرآن إلى الايمان بالغيب عن طريق الوحي فقط ، لأن العقل ، وان كان مرشداً إلى امور الغيب ، الا انه ليس كاشفاً عنها . فالذي لايدرك بالحس يعتمد وجوب الايمان به عن طريق الوحي مباشرة ، وعن طريق العقل بواسطة . فقد اخبرنا الوحي بوجود الله سبحانه ، ووجود الملائكة والجن ، والمعاد والحساب يوم القيامة ؛ إلا انه ليس هناك من دليل أعظم من الدليل العقلي في اثبات وجود الصانع . ولا شك ان الايمان بالغيب يستوجب حتمية البعث والنشر بعد الموت : ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) (4) ، أو كما قال أمير المؤمنين (ع) : ( عجبت لمن أنكر النشأة الاخرى ، وهو يرى النشأة الاولى ) . فالقرآن يؤكد على ان الحياة الانسانية لا تفنى بموت الإنسان في الدنيا ، بل انها خالدة خلود الأبد : ( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لاريب فيه ) (5). وعلى صعيد التضامن والتآخي الاجتماعي ، فان القرآن يقوم بتوحيد المؤمنين على محور العبودية لله ، ويجمعهم تحت راية العقيدة المشتركة ____________ (1) الانعام : 59. (2) الجن : 26 ـ 27. (3) البقرة : 3. (4) الروم : 27. (5) الجاثية : 26.