(115) حدثني محمد بن أحمد المدائني، عن فضل بن كثير، عن علي بن موسى الرضا ـ (عليه السلام) ـ قال: " من لقي فقيراً مسلماً فسلم عليه خلاف سلامه على الغني لقي الله عزّ وجلّ يوم القيامة وهو عليه غضبان " (1). ولا ينافي ذلك الأمر بإكرام شريف قوم ذلّ، أو لم يذلّ. وقد جاء من الأول النبوي: " ارحموا ثلاثة: عزيز قوم ذُلّ، وغني قوم افتقر، وعالماً بين جهال " (2). ومن الثاني النبوي الآخر: ما رواه الكليني عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحجال قال: قلت لجميل بن دراج: قال رسول الله، (صلى الله عليه وآله): " إذا أتاكم شريف قوم فأكرموه "؟ قال: نعم، قلت: ما الشريف؟ قال: قد سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك، فقال: " الشريف من كان له مال " الحديث (3). وأوله الشيخ الحر بما لفظه: أقول: هذا إما مخصوص بغير السلام، أو بالإكرام الذي لا يزيد على إكرام الفقير (4). و " إنما الأعمال بالنيات " (5) فإن سلم على الغني لغناه فهو المغضوب عليه (6)، وإن كانت الأخرى فالسلام منه طاعة لله عزّ وجلّ، وإن الإنسان ____________ 1 ـ أمالي الصدوق 396، المجلس 68، الوسائل 8 | 442، الباب 36 من أبواب أحكام العشرة، الحديث 1. 2 ـ كنز العمال 15 | 830، الرقم 43299. 3 ـ روضة الكافي 219 ـ 220، الوسائل 8 | 442. 4 ـ الوسائل 8 | 442. 5 ـ أمالي الطوسي 2 | 231، الأمثال النبوية 1 | 237، الرقم 156، حرف " إنما "، التمثيل والمحاضرة 500. ترك الإطناب 3. 6 ـ وكان هذا الإمر مبغوضاً حتى في العصر الجاهلي، وقد أنشد أبو العباس ثعلب لهانئ بن توبة الشيباني الشويعر الحنفي: يحيـي النـاس كـل غنـي قـوم * ويـبخـل بـالسـلام عـلى الفـقيـر ويـوسـع لـلـغـنـي إذا روأه * ويـحـيـى بـالـتحـية كـالأمـيـر سُـمِّي الشويعر شويعراً لقوله هذا البيت الآتي: وإن الـذي يـمسي ودنـياه هـمه * لـمستمسـك منـهـا بـحبـل غـرور وليس هو أحد السبعة المسمين في الجاهلية باسم محمد والمحمدون السبعة أولهم: <==