(122) قيل يريد: وسلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين، وتوبيخ خزنة النار والعذاب على المكذبين (1). والسيد الطباطبائي فسر الآية بما يلي: قوله: (والسلام على مَن اتّبع الهدى) كالتحية للوداع، يشار به إلى تمام الرسالة، ويبين به خلاصة ما تتضمنه الدعوة الدينية، وهو أن السلامة منبسطة (2) على من اتبع الهدى، والسعادة لمن اهتدى، فلا يصادف في مسير حياته مكروهاً يكرهه لا في دنيا ولا في عقبى (3). أقول: تفسير آية السلام بسلام الوداع فيها لا بأس، وأما في الحديث الجاري فالمتعين هو سلام التحية، لأنه قال الراوي: " فلما دخل النبي، (صلى الله عليه وآله)، لم ير في البيت إلا مشركاً فقال: " السلام على من اتبع الهدى ثم جلس ". وهو كالصريح فيها، على أن في الآية (والسلام على من اتبع الهدى) وأما الحديث فليس فيه واو، فتفطن. نعم هو صالح لأن يجعل سلام وداع كما تأتي الإشارة إليه (4). تنـبيـه: كان من الجدير، ببحث أدب السلام، ذكر صيغ السلام أيضاً، إلا أنها توجب ملال التكرير هنا وهناك، فالأولى أن يقال: إن من خضع للآداب الإسلامية لا يدع السلام، ويوفق للمعرفة بموضع الإصابة إن شاء الله تعالى. ولمحمد رشيد رضا حول أدب السلام كلام قال: والسنة أن يسلم القادم على من يقدم عليهم، وإذا تلاقى الرجلان فالسنة أن يبدأ الكبير في السن، أو القدر، بالسلام. ____________ 1 ـ تفسير الكشاف 3 | 67. 2 ـ في الأصل " منبسط " والصحيح " إن السلامة منبسطة ". 3 ـ تفسير الميزان 14 | 157. 4 ـ في عاشرة الأبحاث من هذا الكتاب. قال الزمخشري في الدخول على أهل الذمة: وإذا دخلت فقل: السلام على من اتبع الهدى، ولا بأس بالدعاء له بما يصلحه في دنياه. تفسير الكشاف 1 | 545.