(177) سـلام الوداع إنما شرّع السلام لكلّ من متلاقيين لأجل أن تطيب الضمائر، وتسكن الخواطر، ولتجديد العهد، وإبقاء السلام والأمن، والخير للعباد والبلاد. وهذه المعاني كما هي محبوبة في بداية اللقاء كذلك بصالح الجانبين في نهايته، وليس السلام في الأولى بأولى من الثانية؛ لأن المواجهة بطلاقة الوجه وعن سلامة الطوية ومرضيّة على كلّ حال، يفترقان على ذلك كما يلتقيان؛ وجمال السبب في البدء والعود واحد، وليس الأول أجمل من الآخر، وبه جاء النصّ الصحيح مصرّحاً: وأنّ التحية عند الانصراف ليست بأولى من الآخرى. 1 ـ الحسن الطبرسي ـ في مكارم الأخلاق ـ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " إذا قام أحدكم من مجلسه منصرفاً فليسلّم، فليست الأولى (1) بأولى من الأخرى " (2). 2 ـ سبط الطبرسي ـ في مشكاة الأنوار ـ عنه (صلى الله عليه وآله) قال: " إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلّم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، فإذا قام فليسلّم؛ فإن الأول ليس أولى من الآخر " (3). ____________ 1 ـ أي التحيّة أو التسليمة الأولى. 2 ـ مكارم الأخلاق 26، الوسائل 8 | 456، جامع أحاديث الشيعة 15 | 618. 3 ـ مستدرك الوسائل 8 | 378، جامع الأحاديث 15 | 618.