(179) عنه، يجدر أن يسلّم عليه سلام المودّع له، إن صدق شوقه وحبّه، وهذه سنّة الحبّ والهوى، ولن تجد لسنّتها تبديلاً، (فمن بدّله بعد ما سمعه فإنّما إثمه على الذين يبدّلونه) (1). نعود إلى زائر ضرائح الأبدان المقدسة فنقول: إنّ الزائر يكتسب من المزور بسلامه عليه دخولاً وخروجاً، فضلاً من فضائله، وكلّ ما كان المزور أفضل حظي بالأسمى منها، واستجيب دعاؤه تحت قبّته، وشملته الرحمة، خاصّة قبر الحسين (عليه السلام)، للروايات المأثورة فيه (2) ولسنا الأن بصددها، بل المهم ذكر أحاديث سلام الوداع. قال ابن قولويه: حدّثني الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلّى بن محمد البصري، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، قال: قلت لأبي الرضا (عليه السلام): أيّهما أفضل: رجل يأتي مكّة ولا يأتي المدينة، أو رجل يأتي النبي ولا يأتي مكّة؟ قال: فقال لي: أيّ شيءٍ تقولون أنتم؟ قلت: نحن نقول في الحسين (عليه السلام) (3)، فكيف في النبي (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أما لئن قلت ذلك [فـ] لقد شهد أبو عبد الله (عليه السلام) عيداً بالمدينة، فانصرف فدخل على النبي (صلى الله عليه وآله) فسلّم عليه، ثم قال لمن حضره: أما لقد فضلنا أهل البلدان كلّهم مكّة فمن دونها، لسلامنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4) ". ____________ 1 ـ البقرة: 181. 2 ـ في كامل الزيارات 142، الباب 56 الباقري: " لو يعلم الناس ما في زيارة قبر الحسين (عليه السلام) من الفضل لماتوا شوقاً، وتقطعت أنفسهم عليه حسرات... "، وفي 274، الباب 90 رواية ابي هاشم الجعفري في إرسال أبي الحسن الهادي من يدعو له في الحائر قال فيها (عليه السلام): ".. وأنّ لله تعالى بقاعاً يحبّ أن يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه والحائر منها ". وراجع المصدر فإنّ فيه أبواباً عقدها للحسين (عليه السلام) وغيره، ما يبهر العقول خاصة الباب 59 ص 147 ـ 149، وفيه روايات، منها الصادقي: " يا بشير من زار قبر الحسين (عليه السلام) عارفاً بحقه، كان كمن زاد الله في عرشه " فانظر المصدر فإنّ فيه من هذا النوع أكثر من حديث. 3 ـ يريد أن زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عرفة أفضل من وقوف عرفات من الحج المندوب لا الواجب. 4 ـ كامل الزيارات 331، الباب 108، الوسائل 10 | 273.