(217) ومعافاته عن كلّ ما يلحقها من نقمات وعذاب. وأمّا عيسى فقد تناوله القرآن الكريم في خمسة وعشرين موضعاً نذكر منها خمس آيات وهي: (وءاتينا عيسى ابن مريم البينات وأيّدناه بروح القدس) (1). (إنّ الله يبشّرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم) (2). (إنّما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم) (3). (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون) (4). (وقفينا بعيسى ابن مريم وءاتيناه الإنجيل) (5). لهذه الخصائص وغيرها، ممّا جاء فيه في بقيّة الآيات، اقتضى تسليمه على نفسه، ولعلّ الوجه في ذلك أنّه من الأنبياء الذين ليس كمثل يحيى في درجتهم، وإن كان هو منهم، كما صرّح في الآي المتقدّمة الذكر. وكيف كان فالسلام عليهما من الله، أو من نفسهما من المكرمات التي خصّهما الله تعالى بها، وليس معنى ذلك أنّ سواهما من نبيّ، أو وصيّ، أو مؤمن مرضيّ عند الله عزّ وجلّ، ليس له من السلام في المواطن الثلاثة نصيب، خاصّة السلام بمعنى الأمان من العذاب، وقد قال تعالى: (إنّ المتّقين في مقام أمين) (6). والأمن والأمان لا ينفكّ عن كلّ متَّقٍ، فضلاً عن الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)، ومنها زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في صحيح بيّاع السابري، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وهو يقول: مَن أتى قبر الحسين (عليه السلام) كتب الله له حجّة، وعمرة، وعمرة، وحجّة، قال: ____________ 1 ـ البقرة: 87. 2 ـ آل عمران: 45. 3 ـ النساء: 171: 4 ـ مريم: 34. 5 ـ الحديد: 27. 6 ـ الدخان: 51.