(78) (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، لا يسكنها من أمتي إلا من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام. فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول الله مَن يطيق هذا من أمّتك؟ فقال: يا عليّ أتدري ما إطابة الكلام؟ مَن قال إذا أصبح وأمسى سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر عشر مرات. وإطعام الطعام: نفقة الرجل على عياله؛ وأما إدامة الصيام: فهو أن يصوم الرجل شهر رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر، يكتب له صوم الدهر، وأما الصلاة بالليل والناس نيام: فمن صلى المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة في المسجد جماعة فكأنما أحيى الليل؛ وأما إفشاء السلام فبأن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين " (1). أقـول: لا يفتقر الحديث إلى مزيد شرح بعد التصريح بالتأويل بأن المقصود من هذه الكلمة كذا و كذا. يبقى بيان وجه التأويل والمناسبة التي أوجبت ذلك. ولا ريب أن أداء الواجب وترك الحرام لا يدانيهما العمل بكل ندب أو ترك كل مكروه، فمَن أتى بالفرائض وترك المحرمات، فكأنه عمل بالمندوبات وترك المكروهات بأسرها، إذ أن الأولى هي الأصول وسواها الفروع فلا تقارن هذه بتـلك. بقي بيان ما كنا في صدده، والسؤال عن وجه التأويل لإفشاء السلام بعدم البخل به بقوله (صلى الله عليه وآله): " وإفشاء السلام أن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين "؟ وقد عرفت أن الإفشاء بالسلام انتشاره، ____________ 1 ـ الوسائل 8 | 439، الباب 34 من أحكام العشرة، الحديث 7. (وقد روي الأمر بإفشاء السلام في أربعين حديثاً من مجامع السنة والشيعة من الأولى في فهرس مخطوطات جامعة الرياض 4 | 221، المطبوع في مطابع جامعة الرياض، في عام 1400 هـ).