(85) ثم إن دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) بالعافية للرجل من تطابق الجواب والسؤال، وللتنبيه له بالأدب الإسلامي، والإنساني عند المواجهة وافتتاح الكلام بالسلام، وتعليم الجاهل بالأحكام، وأنه كالمريض الذي ينبغي له الدعاء بالعافية، وإن كان التعارف بهذه الكلمة لمجرد الدعاء، ومن التحية، ولكن الإمام (عليه السلام) نوى بها التنبيه والتعليم، وغيرهما من المعاني المتناسبة. ثم إن النهي المشدد عن الكلام قبل السلام؛ لصون كرامة المواجهة ورعاية حقوق الأخوّة الإسلامية، بل وحقّ إنسان مع إنسان آخر وهو السلام الضامن عن نيل الشر، وقد سبق حديث الصدوق عن الصادق (عليه السلام) وفيه الجواب عن سؤال معنى التسليم في الصلاة؟ فقال: التسليم علامة الأمن، وتحليل الصلاة ـ إلى أن قال (عليه السلام): ـ كان الناس فيما مضى إذا سلّم عليهم وارد أمنوا شرّه، وكانوا إذا ردّوا عليه أمن شرّهم (1)... والعادة مستمرة بين بعض طوائف العرب: إذا دخل داخل عليهم ولم يسلّم أو لم يأكل من طعام ربّ البيت، خيف منه، وعلم أنّه أضمر أمراً لابد منه، والسلام أو أكل الطعام عندهم علامة الأمن منه. 7 ـ العلوي: " أمرنا رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله) ـ إذا مرّ بنا رجل ولم يسلّم والطعام بين أيدينا أن لا ندعوه إليه " (2). ____________ 1 ـ الوسائل 4 | 1006، معاني الأخبار 176. 2 ـ مستدرك الوسائل 8 | 356.