(95) أن يقال: بأن وقت نزول الآية لعل عادة الناس كانت على أداء فريضة الصبح بعد مضيّ شيء من الفجر، لا مقارناً له، وعليه لفظ (بعد طلوع الفجر) لا ينافي قوله تعالى: (من قبل صلوة الفجر) بل ينطبق عليه تماماً، وإنما أضاف تعالى (قبل) إلى صلاة الفجر، لا إلى الفجر، حتى لا يكون منافياً لبعد طلوعه، فتدبّره جيداً. 2 ـ قال الشيخ الكليني طاب ثراه: عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، جميعاً عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جرّاح المدايني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ليستأذن (الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحُلم منكم ثلاث مرّات) كما أمركم الله عزّ وجلّ (1)، ومن بلغ الحُلُم فلا يلج على أمه، ولا على أخته، ولا على خالته، ولا على سوى ذلك إلا بإذن، فلا تأذنوا حتى يسلم، والسلام طاعة لله عزّ وجلّ ". قال: وقال أبو عبد الله (عليه السلام): " ليستأذن عليك خادمك إذا بلغ الحُلُم في ثلاث عورات، إذا دخل في شيءٍ منهن ولو كان بيته في بيتك؛ قال: وليستأذن عليك بعد العشاء التي تسمى العتمة، وحين تصبح، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة، إنما أمر الله عز وجل بذلك للخلوة، فإنها ساعة غِرة وخلوة " (2). أقول: قوله (عليه السلام): " فلا تأذنوا حتى يسلم، والسلام طاعة لله عز وجل " يماثله قول الإمام الحسين (عليه السلام) في حديث تقدم ذكره (3): " لا تأذنوا لأحد حتى يسلم "، وقوله روحي فداه: " والسلام طاعة لله " لامتثال أمره جل جلاله: (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) ومنه يعلم مدى الاهتمام بالسلام في الشريعة الإسلامية. ____________ 1 ـ أي قال الله عز وجل: (يأَيّها الَّذينَ ءامَنُوا لِيسْتَأذِنَكُم...) النور: 58 ـ 59. 2 ـ الكافي 5 | 529، باب آخر من باب الدخول على النساء، كتاب النكاح، الحديث 1. 3 ـ الحديث 6 من (5 ـ السلام قبل الكلام).