(99) يستقبح الدخول عليه فيها بغير إذن، وأن المراد بالاستئذان كل ما يحسن ويتحقق الإعلام بأنه يريد الدخول ويريد الإذن فيه (1). ثم إن الله سبحانه نادى كبار المؤمنين ولم يأمرهم بالأمر لهؤلاء؛ لأنهم أولياؤهم وهم في طاعتهم، فكأنه منهم فعل غيرهم، فالظاهر أنه أوجب عليهم ذلك، وجعل تمشيته وإتمامه في عهدتهم، فكأنه آكد من الأمر بالأمر. ومما ينبه عليه قوله تعالى: (ليس عليكم ولا جناح بعدهن). فإن الظاهر أنه لا يجب على السادات أمرهم وتخويفهم من الترك، وزجرهم عنه، والسعي في إتمام ذلك بكل ما أحتيج إليه في ذلك حسن والله أعلم. فهذا الأمر للوجوب نظراً إلى السادة قطعاً، وإلى البالغ من العبيد والإماء ظاهر؛ لأن ظاهر الأمر للوجوب، ولا مانع منه في حقهم. وإن قيل بالتخلف لمانع في حق من يشاركهم فيه، وأما بالنسبة إلى من لم يبلغ فيحتمل أن يكون متوجهاً إلى الأولياء، ويختص بهم وجوبه، ولكن حيث كان الكلام في المميز قال شيخنا هو خلاف الظاهر... وفي الكشاف: ثم أعذرهم في ترك الاستئذان وراء هذه المرات، وبين وجه العذر في قوله: (طوافون عليكم بعضكم..) يعني أن بكم وبهم حاجة إلى المخالطة والمداخلة، يطوفون عليكم للخدمة، وتطوفون عليهم للاستخدام؛ فلو جزم الأمر بالاستئذان في كل وقت لأدى إلى الحرج، وهو استئناف لبيان العذر وهو كثرة المخالطة والمداخلة، وفيه دليل على تعليل الأحكام. وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة وبين غيرها بأنها عورات... أي: هن ثلاث عورات مخصوصة بالاستئذان في تلك الأحوال خاصة (2). واعلم أنه يجوز أن يراد بـ (طوافون عليكم) الخدمة وبـ (بعضكم ____________ 1 ـ تفسير مجمع البيان 7 | 154 عند تفسير قوله تعالى: (والذين لم يبلغوا الحلم منكم) قال: من أحراركم، وأراد به الصبي... 2 ـ تفسير الكشاف 3 | 253.