(74) ويخطئون أيضا، إلا أنهم المصاديق الحقيقية للقائمين في الليل، والصائمين في النهار (قائم الليل وصائم النهار)، كانوا في علاقة مستمرة مع أعماق الوجود، تقضي لياليهم في العبادة وأيامهم في الجهاد (يصف أمير المؤمنين (عليه السلام) المتقين في خطبة تعرف باسم المتقين (خطبة 193 من نهج البلاغة)، وبعد أن يذكر أقوالهم ومعاملاتهم، يشرح أحوالهم في الليل ويقول: (أما الليل فصافون أقدامهم تالين لإجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا، يحزنون به أنفسهم ويستشرون به دواء دائهم، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طعما، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم ...) يؤكد القرآن كثيرا على هذه النقطة التي تعتبر من خصائصه، وهي أنه كتاب القلب والروح، كتاب يثير النفوس ويسيل الدموع ويهز القلوب، ويعتبر القرآن هذه الميزة صادقة حتى بالنسبة لأهل الكتاب. يصف مجموعة منهم بأنهم إذا تلي عليهم القرآن تحصل لهم حالة خضوع وخشوع، ويقولون أنهم آمنوا بما في الكتاب، وأنه حق كله، يقولون ذلك وتزداد حالتهم خشوعا باستمرار.