وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 505 ] فوارق هذا المثل مع المثلين المتقدِّمين رغم أن الأمثال الثلاثة المذكورة في سورة التحريم تابعت هدفاً واحداً، وهو بيان الملاك الأساسي لنجاة الانسان، أي الضوابط الالهية لا العلاقات والانتساب بأولياء الله، إلاَّ أنها متباينة فيما بينها. كان الحديث في المثل الاول عن امرأتين مشركتين أدبرتا عن الضوابط الإلهية فدخلتا جهنم مع الداخلين، ولم ينفعهما علاقتهما بزوجيهما اللذين كانا من كبار أنبياء الله، والمثل تحذير لضعفاء الايمان الذين تمسكوا بالانتساب لبعض أولياء الله. في المثل الثاني كان الحديث عن أمرأة صبورة ومقاومة، قد تمسكت بالتعاليم الإلهية وما أكترثت بشيء إلاَّ برضا الله، ولم تنتسب إلى أحد من أولياء الله، بل إلى طاغوت، فقد كانت زوجة فرعون الأكثر ظلماً في البشرية، رغم ذلك لم تؤثّر هذه العلقة وهذا الانتساب في عزمها وإرادتها، وكان قرارها التزام الإيمان بالله وحفظه حتى آخر لحظة من حياتها. وهذا المثل يُضرب لمن عاش في عائلة ومحيط غير مساعد، تكثر فيه العقبات والموانع الموضوعة في طريق الإيمان، فالاقتداء بها يعني تجاوز الموانع والانتصار عليها وعدم التشبُّث بها كذرائع. الحديث في المثل الثالث عن إمرأة عفيفة تمتعت بامتياز الانتساب وكذا العمل بالضوابط الإلهية في أعلى مستوياتها، ولهذا عُدَّت اُسوة. مزيد ايضاح: البيئة التي كانت تعيشها آسية غير مناسبة ولا تساعد على انعقاد الإيمان من جميع الجهات، فقد كانت تعيش منزلاً يُعدُّ بؤرة للكفر والشرك والعناد والوثنية، وما كان يسمع فيه صوت التوحيد أبداً، وكان زوجها يعدُّ نفسه ربّاً أعلى(1) بل ربّ الأرباب، أمَّا البيئة التي كانت تعيشها مريم فكانت بيئة طاهرة ومفعمة بالإيمان، وقد كانت تسمع الترنمات الإلهية وهي جنين في بطن اُمِّها. ينقل القرآن المجيد مناجاة اُم مريم في الآية 35 من سورة آل عمران كما يلي: 1. كما ورد ذلك في سورة النازعات: 24.