[ 509 ] المثل الثامن والخمسون: تصوير للمؤمنين والكافرين يقول الله تعالى في الآية 22 من سورة الملك: (أفَمَنْ يُمْشي مُكِبّاً عَلَى وجْهِهِ أهْدَى أمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِراط مُسْتقيم). تصوير البحث الآية الكريمة ـ بقرينة ما سبقها وما لحقها ـ تصوير لحال المؤمنين والكافرين(1)، ومثل جميل لهذه القافلة التي تبدأ من نقطة العدم ثم تلبس ثوب الوجود متّجهة نحو نقطة اللا نهاية، أي ذات الله تعالى. وهي قافلة قد ينحرف البعض عنها في بداية حركتها أو في وسطها، وبعض يستمر معها في حركتها المستقيمة حتى نهاية شوطها. نظرة إلى الآيات التي سبقت المثل الآيات الاولى لهذه السورة تحدَّثت عن المبدأ وصفات الله تعالى، ودعت الانسان للتفكير في صفات الله وآياته، ثم شرعت ببيان حال المؤمنين والكفار، وفي المرحلة الثالثة ذكَّرت ببعض آيات الله، من قبيل آية خلق نظام الكون العجيب، وبخاصة السماوات والكواكب والارض ونعمها وخلق الطيور. 1. كما يرى ذلك تلميذ الامام علي (عليه السلام) القدير (ابن عباس)، وعدَّها من أمثال القرآن، التي وردت لتوصيف المؤمنين والكفار، راجع التبيان 10: 68.