( 44 ) الدِّينَ" (الزمر|11). وقال في النهي عن عبادة غيره:"إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِأَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً" (العنكبوت|17) وقال: "أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ" (الصافّات|95): فعلى الباحث أن يقتنصَ معنى العبادة بالدقة من أفعال العباد، و عقائدهم من غير فرق بين عبادة الموحّدين و عبادة المشركين فيجعله حدّاً منطقياً للعبادة. إنّ الاِمعان في ذلك المجال يدفعنا إلى القول بأنّالعبادة عندهم عبارة عن الفعل الدالّ على الخضوع المقترن مع عقيدة خاصة في حقّ المخضوع له، فالعنصر المقوّم للعبادة حينئذٍ أمران: 1ـ الفعل او القول المنبىَ عن الخضوع و التذلّل. 2ـ العقيدة الخاصة التي تدفعه إلى عبادة المخضوع له. أمّا الفعل، فلا يتجاوز عن قول أو عمل دالّ على الخضوع والتذلّل بأيّ مرتبة من مراتبه، كالتكلّم بكلام يوَدي إلى الخضوع له أوبعمل خارجي كالركوع و السجود بل الانحناء بالرأس، أو غير ذلك ممّا يدلّ على ذلّته و خضوعه أمام موجود. وأمّا العقيدة التي تدفعه إلى الخضوع و التذلّل فهي عبارة عن: 1ـ الاعتقاد بأُلوهيته. 2ـ الاعتقاد بربوبيته.(1) او مايعادلهما و تعلّم صحة التعريفين من دراسة عقيدة المشركين في أصنامهم و أوثانهم. ____________ (1) قد وقفت على معنى الاِله و الاَلوهيّة، و الربّ والربوبيّة، فلو حكمنا على المشركين بأنّهم كانوا يعتقدون بألوهيّة اصنامهم و ربوبيّتها، فانّما تعنى من اللفظين ماذكر لهما من المعنى في الفصلين السابقين.