( 64 ) مع اللّه، إمّا لاَهليتهم، أو لترتب التقرب إلى اللّه زلفى، من دون أمر اللّه لهم بذلك، قال تعالى: "وَ ما أنْزَلَ اللّه بِها مِنْ سُلْطانٍ". (يوسف|40) إعلم انّالاَلفاظ اللغوية والعرفية العامة، قد تبقى على حالها من المعاني القديمة، فتلك لا تحتاج إلى بيان، سواء وردت في السنة و القرآن أم لا. وأمّا إذا انقلبت عن المعاني الاَوّلية إلى غيرها، أو استعملت في المعاني الثانوية على وجه المجازية، فهي من المجمل المحتاج إلى البيان، كلفظ الصلاة، و الصيام، و الحجّ، فانّه لو لم يبينها الشرع لبقيت على إجمالها، حيث لا يراد منها مطلق الدعاء والاِمساك والقصد، بل معنى جديد تتوقف معرفته على بيان و تحديد. و من هذا القبيل ما نحن فيه من لفظ العبادة والدعاء ونحوهما، فانّه لايراد بهما في لحوق الشرك بهما، المعنى القديم، و إلاّ لزم كفر الناس من يوم أدم إلى يومنا هذا، لاَنّ العبادة بمعنى الطاعة، و الدعاء بمعنى النداء والاستعانة بالمخلوق لايخلو منها أحد. ومن أطوع من العبد لسيّده، و الزوجة لزوجها، و الرعية لملوكهم، ولا زالو ينادونهم و يطلبونهم إعانتهم و مساعدتهم، بل الروَسا، لم يزالوا يستغيثون بجنودهم وأتباعهم و يندبونهم. فعلم انّه لا يراد بهذه المذكورات المعاني السابقات، و تعينت إرادة المعاني الجديدة. وقال في تحقيق الدعاء الذي هو مخّ العبادة: إن أُريد بدعوة غير اللّه والاستغاثة، اسناد الاَمر إلى المخلوق على انّه الفاعل المختار، الذي تنتهي إليه المنافع والمضار، فذلك من أقوال الكفار، و المسلمون بجملتهم براء من هذه المقالة، و من قائلها، و ما أظن أنّ أحداً ممن في بلاد المسلمين يرى هذا الرأي، ولاسمعناه من أحد إلى يومنا هذا.