( 97 ) ،فكان الموضوع هو دعاء الرسول، أي طلب الضرير الدعاء منه (صلى الله عليه وآله وسلم) . وأمّا الثاني، فيستفاد من الدعاء الذي علّمه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) للضرير، فانّه يضمن التوسل بشخص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . نعم لم يكن يدور في خلد الضرير سوى التوسل بدعائه ولكن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) علمه دعاء جاء فيه التوسل بذات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في نوعه توسل ثان، وبذلك وقفنا على أنّه يستحب للمسلم أن يتوسل بدعاء الصالحين من الاَنبياء والاَولياء كما يجوز له في دعائه التوسل بذواتهم ومقامهم ومنزلتهم. ويظهر من الاَحاديث الشريفة انّ أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا يتوسلون بذات النبي"صلى الله عليه وآله وسلم" في مقام الابتهال والدعاء حتى بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . أخرج الطبراني، عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف، عن عمّه عثمان بن حنيف: انّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقى ابن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف: ائتِ الميضاة فتوضأ، ثم ائتِ المسجد فصلِ فيه ركعتين، ثمّ قل: "اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) نبي الرحمة، يا محمد إنّي أتوجه بك إلى ربّي فتقضى لي حاجتي" فتذكر حاجتك ورح حتى أروح معك. فانطلق الرجل فصنع ما قال له، ثمّ أتى باب عثمان بن عفان،