[ 179 ] وقوله (أنزل فيه القرآن) قال الصادق عليه السلام: ان الله أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم أنزل على النبي صلى الله عليه وآله بعد ذلك نجوما (1). وقيل ابتدئ انزاله في ليلة القدر من شهر رمضان (1). فان قيل: كيف يجوز أن يقال أنزل في ليلة واحدة وفى الاية اخبار عما كان، ولا يصلح ذلك قبل أن يكون. قلنا: يجوز ذلك كما قال تعالى (ونادى أصحاب الجنة اصحاب النار) (2)، أي إذا كان يوم القيامة نادى أصحاب الجنة أصحاب النار. ومثله (لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) (3) و (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) (4)، على أنه إذا كان وقت كذا أنزل لقد نصركم الله. والحكمة في أثنائه على اللوح المحفوظ ليكون لطفا للملائكة. وعلى هذا مسألة، وهي أن بيان الاحكام الشرعية انما يكون بالمواضعة وبما يتبع ذلك، فالاول مثاله الكلام والكتابة [ والثاني هو الاشارة والافعال، فالنبي عليه السلام يصح أن يبين الاحكام بالوجوه الاربعة ولا يصح البيان من الله الا بالكلام والكتابة ] (5)، فان الاشارة لا تجوز عليه، والافعال التي تكون بيانا يقتضي مشاهدة فاعلها على بعض الوجوه، وذلك يقتضي مشاهدته. أما الكتابة فقد بين الله تعالى للملائكة بها في اللوح المحفوظ. وقوله (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ناسخ للفدية على قول من قال بالتخيير على ما تقدم، وناسخ للفدية أيضا في المراضيع والحوامل عند من ذهب ________________________________________ (1) انظر تفسير البرهان 1 / 182. (2) سورة الاعراف: 44. (3) سورة آل عمران: 123. (4) سورة التوبة: 25. (5) الزيادة ليست في ج. (*) ________________________________________