[ 184 ] كلهم بين الصوم وبين الافطار والفدية، ثم نسخ ذلك بقوله (فمن شهد منكم الشهر فليصمه). وأجمعوا على تناول هذه الاية لكل من عدى الشيخ الهرم ممن لا يشق عليه الصوم، ولم يقم دليل على أن الشيخ إذا كان الضرر في هذه الاية، فهو إذا يدخل تحت حكم الاية الاولى (1). (فصل) وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي في تهذيب الاحكام بعد أن ذكر كلام الشيخ المفيد، وهو ان: الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة إذا لم يطيقا الصيام وعجزا عنه فقد سقط عنهما فرضه ووسعهما الافطار ولا كفارة عليهما، وإذا أطاقاه بمشقة عظيمة وكان مرضهما يضر بهما ضررا بينا (2) وسعهما الافطار وعليهما ان يكفرا عن كل يوم بمد من طعام. قال: وهذا الذي فصل به بين من يطيق الصيام بمشقة وبين من لا يطيقه أصلا، لم أجد به حديثا مفصلا، والاحاديث كلها على أنه متى عجزا كفرا عنه. والذي حمله على هذا التفصيل هو أنه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب الصوم، ومن ضعف عن الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة فانه يسقط عنه وجوبه جملة، لانه لا يحسن تكليفه للصيام وحاله هذه، وقد قال الله تعالى (لا يكلف الله نفسا الا وسعها). وهذا ليس بصحيح لان وجوب الكفارة ليس بمبني على وجوب الصوم، لانه ما كان يمتنع أن يقول الله: متى لم تطيقوا الصيام فصار مصلحتكم في الكفارة وسقط وجوب الصوم عنكم، وليس لاحدهما تعلق بالاخر. ________________________________________ (1) الانتصار ص 67 - 68 مع بعض الاختصار. (2) عبارة الاصل هكذا: وكان يمرضهما ان صاماه أو يضر بهما ضررا بينا. (*) ________________________________________