[ 207 ] ولا فريضة منذ نزلت هذه الاية بكراع الغميم (1) عند صلاة الهجير، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله باناء فشرب وأمر الناس أن يفطروا، فقال قوم: لو تممنا يومنا هذا، فسماهم النبي عليه السلام العصاة، فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض عليه السلام (2). (مسألة) وقوله (أنزل فيه القرآن) أي أنزل في فرضه وايجاب صومه على الخلق القرآن، فيكون (فيه) بمعنى في فرضه، كما يقول القائل (أنزل الله في الزكاة كذا) يريد في فرضها. وقد ذكرنا له معنى آخر، والمراد بالهدى الاولى الهداية من الضلالة وبالهدى الثانية بيان الحلال والحرام. وعن أبى عبد الله عليه السلام: القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الذي يجب العمل بظاهره (3). (مسألة) وقوله (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) الالف واللام في الشهر للعهد، والمراد به شهر رمضان، وينتصب على أنه ظرف لا على انه مفعول به، لانه لو كان مفعولا به للزم صومه المسافر كما يلزم المقيم، من حيث أن المسافر يشهد الشهر ________________________________________ (1) الكراع - بضم الكاف - اسم لجمع الخيل، وكراع الغميم موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو واد امام عسفان بثمانية اميال، وهذا الكراع جبل اسود في طرف الحرة يمتد إليه - معجم البلدان 4 / 443. (2) تفسير البرهان 1 / 180 مع اختلاف في بعض الالفاظ. (3) البرهان 4 / 155. (*) ________________________________________