[ 315 ] فان قيل: ظاهر القرآن يخالف مذهبكم، لانه تعالى قال (فجزاء مثل ما قتل من النعم أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) ولفظة (أو) يقتضي التخيير، ومذهبكم أن القاتل للصيد عليه الهدي، فان لم يقدر عليه فالاطعام، فان عجز عنهما فالصيام. فالجواب: قلنا ندع الظاهر للدلالة، كما تركنا ظاهر ايجاب الواو للجمع وحملناها على التخيير في قوله (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ويكون كذا إذا لم يجد الاول ] (1). (فصل) ثم قال (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) (2). وظاهره يقتضى تحريم الصيد في حال الاحرام وتحريم كل ما صاده غيره، وبه قال جماعة. وقال الحسن لحم الصيد لا يحرم على المحرم إذا صاده غيره. ومنهم من فرق ما بين صيد وهو محرم وبين ما صيد قبل احرامه. وعندنا لا فرق بينهما، فالكل محرم على المحرم. والصبد يعبر به عن الاصطياد فيكون مصدرا، ويعبر به عن الصيد فيكون اسما صريحا. ويجب أن تحمل الاية على الامرين وتحريم الجميع. بين الله تعالى ما يحل من الصيد وما لا يحل فقال (أحل لكم صيد البحر) أي ابيح لكم صيد الماء. وانما أحل بهذه الاية الطبري من صيد البحر لان العتيق لا خلاف في كونه حلالا - عن ابن عباس وجماعة. ________________________________________ (1) هذا الفصل كله لا يوجد في ج. (2) سورة المائدة: 96. (*) ________________________________________