[ 317 ] ولابد ان يكون للشرط فائدة، مثل ان يقول: ان مرضت أو فني نفقتى أو فاتني الوقت أو ضاق علي أو منعنى عدو أو غيره. فأما ان يقول ان خلى حيث شئت، فليس له ذلك. فإذا حصل ما شرط فلابد له من الهدي، لعموم الاية - هذا كلام الشيخ ابى جعفر. وقال المرتضى: إذا اشترط المحرم فقال عند دخوله في الاحرام (فان عرض لي عارض يحبسنى فحلنى حيث حبستنى) جاز له ان يتحلل عند العوائق من مرض وغيره بغير دم. وهذا احد قولي الشافعي، وذهب باقى الفقهاء إلى ان وجود هذا الشرط كعدمه. فان احتجوا بعموم قوله (واتموا الحج والعمرة الله فان احصرتم فما استيسر من الهدي) قلنا نحمل ذلك على من لم يشترط (1). (فصل) وقوله تعالى (فان احصرتم) فيه خلاف: قال قوم ان منعكم حابس قاهر، وقال آخرون ان منعكم خوف أو عدو أو مرض أو هلاك بوجه من الوجوه فامتنعتم لذلك، وهذا قول جماعة، وهو المروي عن ابن عباس. وهذا اقوى، وهو في اخبارنا، ولان الاحصار هو ان يجعل غيره بحيث يمتنع من الشئ، وحصره منعه. وقوله (فما استيسر من الهدي) اي فليهد ما استيسر من الهدي، أو فعليكم ما سهل وتيسر من الهدي إذا اردتم الاحلال. وفى معنى (ما استيسر) خلاف، فروى عن علي عليه السلام انها شاة، وعن ابن عمر وعائشة انه ما كان الابل والبقر دون غيرهما، ووجهها التيسر على ناقة دون ناقة وبقرة دون بقرة. فالاول هو المعمول عليه عندنا وان كان الافضل هو الثاني. وقال الفراء احصر وحصر بمعنى. وقال المبرد والزجاج حصره حبسه واوقع ________________________________________ (1) الانتصار ص 104. (*) ________________________________________