[ 15 ] وانما قلنا ذلك لان إلى قد تكون بمعنى الغاية وقد تكون بمعنى مع حقيقة فيهما، ولا خلاف بين أهل اللسان أن كل لفظة مشتركة بين معنيين أو معان كثيرة انما يتميز بعضها دون بعض بما يقترن إليها من القرائن، فإذا صح اشتراك لفظة (إلى) في معنى الغاية ومعنى مع حقيقة - لا استعارة ومجازا - وانضاف إلى واحد منهما وهو ما ذكرناه اجماع الطائفة ثبت ما اردناه من وجوب ابتداء غسل الايدي من المرافق وغسلها معها إلى رؤوس الاصابع. وقد قال جماعة من الخاصة والعامة ان حمل (إلى) في هذا الموضع على معنى مع أولى من حمله على معنى الغاية، لانه أعم وفيه زيادة في فائدة الخطاب واحتياط في الطهارة واستظهار بدخول المرافق في الوضوء، وفي معنى الغاية اسقاط الفائدة وترك الاحتياط وابطال سائر ما ذكرناه، ويؤكد ذلك قراءة أهل البيت عليهم السلام (فاغسلوا وجوهكم وايديكم من المرافق) (1). على ان المرتضى رضي الله عنه قال: ان الابتداء في غسل اليدين للوضوء من المرافق والانتهاء إلى أطراف الاصابع، الاولى أن يكون مسنونا ومندوبا إليه لا أن يكون فرضا حتما. والفقهاء يقولون: لعل هو مخير بين الابتداء بالاصابع وبين الابتداء بالمرافق (2). وقال الزجاج: لو كان المراد بالى (مع) لوجب غسل اليد إلى الكتف لتناول الاسم له. قال: وانما المراد بالى الغاية والانتهاء، لكن المرافق يجب غسلها مع اليدين (3). وهذا الذي ذكره ليس بصحيح، لانا لو خلينا وذلك لقلنا بما قاله، لكن ________________________________________ (1) روى ذلك عن ابى عبد الله الصادق عليه السلام. أنظر البرهان 1 / 451. (2) الانتصار ص 16 مع اختلاف في بعض الالفاظ. (3) التبيان 3 / 451. (*) ________________________________________