[ 234 ] والنذر عقد فعل شئ من البر على النفس بشرط، كأن يقول: ان عافى الله مريضي تصدقت بكذا لله. وهو من الخوف، لانه يعقد على نفسه مخافة التقصير فيه، وقال تعالى " أوفوا بالعقود " (1. قال الزجاج: العقود أبلغ من العهود، لان العهد يكون على استيثاق وغيره والعقد لا يكون الا العهد الذي أخذ على استيثاق، فكأنه قال: العقود التي أحكم عقدها أوفوا بها. وقال ابن عباس: إذا كان العقد على طاعة وجب الوفاء، وان كان على معصية لم يجز الوفاء بها، وإذا كان على مباح جاز الوفاء. ولم يجب عندنا [ أن ] يكون كما ذكرنا في باب اليمين على الطاعة والمباح والمعصية، قال الله تعالى " يوفون بالنذر ويخافون " (2 وقال " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " (3 و " أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم " (4 وقال " ومنهم من عاهد الله " (5 وقال " ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسؤلا " (6. وقال الشيخ أبو جعفر في المبسوط: النذر ضربان: أحدهما: نذر لجاج وغضب، وصورته صورة اليمين اما أن يمنع نفسه به فعلا أو يوجب عليها فعل شئ، فالمنع أن يقول: ان دخلت الدار فمالي صدقة. والايجاب أن يقول: ان لم أدخل الدار فمالي صدقة. فإذا وجد شرط نذره فهو بالخيار بين الوفاء به وبين كفارة اليمين. ________________________________________ 1) سورة المائدة: 1. 2) سورة الانسان: 7. 3) سورة البقرة: 177. 4) سورة النحل: 91. 5) سورة التوبة: 75. 6) سورة الاحزاب: 15. * ________________________________________