[ 268 ] " ولا عاد " أي لا يعتدي بتجاوز ذلك إلى ما حرمه الله. والضرورة التي تبيح أكل الميتة هي خوف التلف على النفس من الجوع. وقد استدل قوم بهذه الاية على اباحة ما عدا هذه الشياء المذكورة. وهذا ليس بشئ لان هنا محرمات كثيرة غيرها، كالسباع وكل ذي ناب وكل ذي مخلب وغير ذلك من البهائم والمسوخ مثل الفيلة والقردة. ويمكن ان يستدل بهذه الاية على تحريم الانتفاع بجلد الميتة، فانه داخل تحت التعدي. (فصل) وقوله تعالى " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم " (1 أخبر تعالى انه حرم على اليهود في ايام موسى عليه السلام كل ذي ظفر. قال ابن عباس: انه كل ما ليس بمنفرج الاصابع كالابل والنعام والبط والاوز. واخبر تعالى ايضا انه كان حرم عليهم شحوم البقر والغنم مما في اجوافهما، واستثنى من ذلك بقوله " الا ما حملت ظهورهما "، فانه لم يحرمه. واستثنى ايضا ما على الحوايا من الشحم فانه لم يحرمه. واستثنى ايضا من جملة ما حرم ما اختلط بعظم، وهو الشحم الجنب والالية لانه على العصعص. وهذه الاشياء وان كانت محرمة في شرع موسى عليه السلام فقد نسخ الله تحريمها واباحها على لسان محمد صلى الله عليه وآله. ثم قال تعالى " ذلك جزيناهم ببغيهم " معناه انا حرمنا ذلك عليهم عقوبة لهم على بغيهم. ________________________________________ 1) سورة الانعام: 146. * ________________________________________