[ 273 ] وقال السدي: ان ناسا من العرب كان يأكلون جميع ذلك ولا يعدونه ميتا، انما يعدون الميتة التي تموت من الوجع. فان قيل: قد جاء في البقرة " وما أهل به لغير الله " وفي المائدة وفي الانعام وفي النحل " وما أهل لغير الله به " فما وجه ذلك ؟ قلنا: الاصل ما جاء في سورة البقرة، لان الباء التي يتعدى بها الفعل بمنزلة جزء منه، تقول ذهبت بزيد وأذهبته، وما يتعدى إليه الفعل باللام لا يتنزل منه اللام منزلة الجزء منه، فالباء أحق بالتقديم، لان معنى " أهل به لغير الله " ذبح لغير الله، أي سمي عليه بعض الالهة، ان لم يكن الذابح ممن يعرف الله فيسميه. فالاصل ما هو في البقرة، ثم لما كان الاهلال بالمذبوح لا يستنكر الا إذا كان ما عدا الاصل فتقديم المستنكر أولى. ألا ترى أنهم يقدمون المفعول إذا كانوا ببيانه أعنى (1 فيقولون " ضرب عمرا زيد ". فلهذا بدئ في البقرة ثم قدم في المواضع الثلاثة الاسم، وهو ذكر المستنكر في غير الله. والتذكية هي فري الاوداج والحلقوم إذا كانت فيه حياة ولا يكون بحكم الميت، والذكاة في اللغة تمام الشئ. فالمعنى على هذا في قوله تعالى " الاما ذكيتم " أي ما أدركتم ذبحه على التمام. (فصل) ثم قال تعالى " وما ذبح على النصب " فانصب الحجارة التى كانوا يعبدونها وهي الاوثان، واحدها نصاب، وزجوز أن يكون واحدا والجمع أنصاب (2. ________________________________________ 1) أعنى: أشد عناية " ج ". 2) قال ابن منظور: النصب والنصب - بفتح النون وسكون الصاد في الاول وضم النوب والصاد في الثاني - كل ما عبد من دون الله تعالى والجمع أنصاب، وقال الزجاج * ________________________________________