[ 276 ] (باب) (الاشربة المباحة والمحظورة) قال الله تعالى " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير " (1 قال أكثر المفسرين: الخمر عصير العنب التى إذا اشتد. وقال جمهور أهل المدينة: كلما أسكر كثيره فهو خمر، وهو الظاهر في رواياتنا. واشتقاقه في اللغة من قولهم " خمرت الشئ " أي سترته، لانها تغطي على العقل. وكلما أسكر على اختلاف أنواعه حرام قليله وكثره لاشتراكهما في المعنى إذ يجري عليهما أجمع جميع أحكام الخمر. وقوله تعالى " قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس " فالمنافع التي في الخمر ما كانوا يأخذونه في اثمانها وربح تجارتها وما فيها من اللذة بتناولها، أي فلا يغتروا بالمنافع التي فيها فضررها أكثر من نفعها. قال الحسن: وهذه الاية تدل على تحريم الخمر، لانه مع ذكر أن فيها اثما وقد حرم الله الاثم في قوله " قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم " (2)، على أنه تعالى قد وصفها بأن فيها اثما كبيرا، والاثم الكبير محرم بلا خلاف. وقال قوم: المعنى ان الاثم بشرب هذه والقمار بهذا أكبر وأعظم، لانهم كانوا إذا سكروا وثب بعضهم على بعض وقاتل بعضهم بعضا. قال قتادة: وانما يدل على تحريمها الاية التي في المائدة من قوله " انما ________________________________________ 1) سورة البقرة: 219. 2) سورة الاعراف: 33. * ________________________________________