[ 287 ] قال: أنتم قوم لا تطاقون. فما انقطع كلامه حتى أقبل أبو جعفر عليه السلام وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج، فقال للرجل: من أنت ؟ فقال: أنا قتادة بن دعامة البصري. قال: أنت فقيه البصرة. قال: نعم أخبرني عن الجبن. فتبسم أبو جعفر عليه السلام وقال: رجعت مسائلك إلى هذا. فقال: ضلت عني. فقال عليه السلام: لا بأس به. فقال: ربما جعلت فيه أنفحة الميتة. قال: ليس بها بأس، ان الانفحة ليس لها عروق وليس فيها دم وليس لها عظم انما تخرج من بين فرث ودم، وانما الانفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة [ فهل تؤكل تلك البيضة ]. قال: [ لا و ] لا آمر بأكلها. فقال عليه السلام: [ ولم ؟ فقال: لانها من الميتة، قال له ] فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها ؟ قال: نعم. قال: فما حرم عليك البيضة وأحل لك الدجاجة كذلك الانفحة مثل البيضة، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلين ولا تسأل عنه (1. مسألة: قوله تعالى " كل الطعام كان حلا " (2 أي كل المطعومات أو كل أنواع الطعام والحل مصدر حل الشئ، كما يقال عز الرجل عزا وذلت الدابة ذلا، ولذا استوى في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع، قال تعالى " لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن " (3. والمعنى كل الطعام لم يزل حلالا لهم من قبل انزال التوراة وتحريم ما حرم ________________________________________ 1) الكافي 6 / 256، وقد اختصر الحديث هنا واضفنا إليه ما لابد منه من المصدر وهي الجمل الموضوعة ما بين المعقوفتين. 2) سورة آل عمران: 93. 3) سورة الممتحنة: 10. * ________________________________________