[ 306 ] الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين " (1، وهذا نص في موضع الخلاف على ما قدمناه. وقولهم ان هذه الاية منسوخة من غير دليل على نسخها لا يغني شيئا. وأيضا قوله تعالى " من بعد وصية يوصى بها أو دين " (2 وهذا عام في الاقارب والاجانب، فمن خص به الاجانب دون الاقارب، فقد عدل عن الظاهر بغير دليل. فان قالوا: ان الاية منسوخة بآية المواريث. الجواب: ان النسخ انما يكون إذا تنافى العمل بموجبهما، ولا تنافى بين آية الوصية وآية المواريث والعمل بمقتضاهما سائغ، فكيف يجوز أن يدعى النسخ في ذلك مع فقد التنافي ولا يجوز أن ينسخ بما يقتضى الظن كتاب الله الذي يوجب العمل، وإذا كنا لا نخصص كتاب الله بأخبار الاحاد فالاولى أن لا ننسخه بها. وقال تعالى " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولا لهم قولا معروفا (3 عن ابن عباس: ان الخطاب بقوله " فارزقوهم " متوجه إلى من حضرته الوفاة وأراد الوصية، فانه ينبغي لهم أن يوصوا لمن لا يرث من الاقرباء بشئ من أموالهم ان كانوا أغنياء ويعتذرون إليه ان كانوا فقراء. ورزق الانسان غيره يكون على معنى التمليك. ثم قال تعالى " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا " (4. قيل في معنى الاية أربعة أقوال: أحدها: النهي عن الوصية بما يجحف بالورثة ويضر بهم. ________________________________________ 1) سورة البقرة: 180. 2) سورة النساء: 11. 3) سورة النساء: 8. 4) سورة النساء: 9. * ________________________________________