( 352 ) وقال: "ألا أنّ خير عباد اللّه عبد اتّقاه إنّ الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثّل أسنان المشط لا فضل لعربيّ على أعجميّ ولا لأحمر على أسود إلاّ بالتقوى" (1). وقال:"إنّما الناس رجلان: مؤمن تقيٌّ كريم على اللّه، أو فاجر شقيٌّ هينٌّ على اللّه". وقال: "ألا أنّ العربيّة ليست بأب والد، ولكنّها لسان ناطق، فمن قصر به عمله لم يبلغ به حسبه" (2). وقال: "ليدعنّ رجال فخرهم بأقوام، إنّما هم فحم من فحم جهنّم. أو ليكوننّ أهون على اللّه من الجعلان التي تدفع بانفها النتن" (3). وقال عليّ ـ عليه السلام ـ: "أصل الإنسان لـبُّــه و عقله و دينه ومروّته حيث يجعل نفسه، والأيام دول والنّاس إلى آدم شرع سواء" (4). إنّ مثل هذا الموقف الإنسانيّ الصحيح من البشريّة يمكن أن يكون قاعدة فكريّة أساسيّة لتشكيل حكومة عالميّة موحّدة تقضي على كلّ ألوان الصراع والتشاحن، وتزيل أسباب الحروب الدامية، وينعم في ظلالها جميع البشريّة بالسعادة والعزّة والاستقرار والثبات، ويستفيد فيها الجميع من النعم الإلهيّة والمواهب الطبيعيّة على قدم المساواة، دونما تفضيل أو تمييز، ودونما إجحاف أو ظلم. قال عليّ ـ عليه السلام ـ: "أفضل النّاس ـ أيُّها النّاس ـ عند اللّه منزلةً وأعظمهم عند اللّه خطراً أطوعهم لأمر اللّه وأعلمهم بطاعة اللّه، واتبعهم لسنّة رسول اللّه وأحياهم لكتاب اللّه، فليس لأحد من خلق اللّه عندنا فضل إلاّ بطاعة اللّه وطاعة رسوله واتباع كتابه وسنّة نبيّه، وهذا كتاب اللّه بين أظهرنا وعهد نبيّه وسيرته فينا لا يجهلها إلاّ جاهل مخالف معاند عن اللّه عزّ وجلّ يقول اللّه: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَ اُنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبَاً وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ)(ا لحجرات: 13) فمن اتقى اللّه فهو الشريف المكرم المحبُّ كذلك أهل طاعته وطاعة رسوله" (5). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- الفقيه 2:27 باختلاف يسير، والكافي 2:246. 2- سنن أبي داود 2:625. 3- سنن أبي داود 2:624. 4- أمالي الصدوق:المجلس 42. 5- تحف العقول:183.