( 354 ) العلاقات بين أفراد الاُمّة الواحدة أنفسهم ونوع العلاقات بينهم وبين الخارجين عن إطار هذه الاُمّة: فما هو إذن ذلك الملاك (الملاك) الذي يحقّق مفهوم الاُمّة الإسلاميّة ويصنع حقيقتها ويستتبع حقوقاً وواجبات خاصّة. . وما هي الرابطة التي تجعل الفرد جزءاً من هذه الاُمّة أو تخرجه من إطارها، ويفترض وجودها نمطاً واحداً من المقرّرات ؟ مكوّنات الاُمّة عند الحقوقيّين إنّ العناصر التي تحقّق مفهوم الاُمّة وتكوّن واقعها الخارجيّ ـ في نظر الحقوقيّين ـ وتميّز جماعة عن اُخرى هي عبارة عن وحدة أفراد تلك الجماعة في إحدى هذه الاُمور أو جميعها: 1ـ الأرض. 2ـ الدم والعنصر (أو الجنس والأصل). 3ـ اللغة. 4ـ التاريخ. 5ـ المصلحة المشتركة (1). فهذه العناصر كلّها أو بعضها إذا توفّرت لدى جماعة، كانوا بذلك (اُمّة) خاصّة تختلف عن الاُمم الاُخرى، وقد بنى دعاة القوميّة أساس دعوتهم على هذه الوحدات، وميّزوا بها شعوبهم عن غيرها. ولكنّ هذه العناصر، التي اعتبرها بعض الحقوقيّين ملاكات لتحقيق مفهوم الاُمّة ووجودها، وإن كان لها بعض التأثير في تمييز جماعة بشريّة عن اُخرى إلاّ أنّها لا يمكن أن تكون صانعة لمفهوم الاُمّة، وواقعها الخارجيّ. لأنّها عناصر خارجة عن إرادة الإنسان وحدود اختياره. ومن المعلوم أنّ الاجتماع الحاصل عن ملاكات خارجة عن إطار الاختيار والإرادة لا تشكّل اجتماعاً حقيقيّاً يستحقّ صفة الاُمّة. ــــــــــــــــــــــــــــ 1- راجع الاُمّة والعوامل المكوّنة لها لمحمّد المبارك.