وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 365 ) إنّ رابطة الإيمان لا تجمع الأفراد الحاضرين الأحياء فقط، وتشكّل منهم اُمّة واحدة متعاطفة متحابّة، بل تجعل المؤمن يشعر بالاخوّة والعلاقة والرابطة حتّى بالنسبة إلى كلّ الذين سبقوه، وتطهّر قلبه من أيّة ضغينة أو غلّ تجاههم كما يقول القرآن. (وَالَّذينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لإخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيْمٌ )(الحشر: 10). إنّ البحث حول الإشكالات الواردة على العناصر المكوّنة للاُمّة في نظر الحقوقيّين موكول إلى موضع آخر، ونحن هنا نكتفي ببيان العنصر المعقول الصحيح الذي يبني عليه الإسلام مفهوم الاُمّة ويحقّق وجودها الخارجيّ الحقيقيّ وهو رابطة الإيمان، ووحدة العقيدة. إنّ الإيمان هو الملاك الطبيعيّ لتكوّن الاُمّة في نظر الإسلام، فهو الذي تترتّب عليه الحقوق، وتبتني عليه علاقات الفرد المؤمن مع الفرد الآخر في الاُمّة الإسلاميّة، وعلاقات الاُمّة مع غيرها من الطوائف والاُمم الاُخرى. إنّ التجارب التاريخيّة المسلّمة، والوقائع المحسوسة أثبتت أنّ رابطة الإيمان أقدر من غيرها على تجميع الأفراد وتكوين الاُمّة الواحدة منهم، وتوجيههم وجهة واحدة ودفعهم إلى حماية أنفسهم وكيانهم وبثّ روح التعاطف والتراحم والتواصل بينهم، وإخراجهم اُمّة واحدة متماسكة بينما أثبتت التجارب والوقائع فشل الملاكات والعناصر التي ذكرها الحقوقيّون، لتكوين مفهوم الاُمّة فضلاً عن تحقيق حقيقتها ووجودها على الصعيد الخارجيّ، لأنّها عجزت عن إيجاد أيّة وحدة حقيقيّة وأيّ تعاطف حقيقيّ وأيّ تلاحم وتراحم، وتعاون وتعايش ووئام وانسجام بين الأفراد. إنّ التجربة الماضية والحاضرة برهنت على عجز (العامل القوميّ) المرتكز على وحدة الأرض أو الدم أو اللغة، أو التاريخ، عن إثارة همم الأشخاص وعزائمهم، ودفعهم إلى أن يفكروا معاً في مسيرهم ومصيرهم ويتعاونوا فيما بينهم كما يتعاون أعضاء العائلة الواحدة، بينما برهنت التجربة قديماً وحديثاً على أنّ الرابطة العقيديّة في الإسلام