( 373 ) المساواة من ثمار العدل: فقد تميّز الإسلام بتركيزه الشديد على أمر العدل، واهتمّ به أكثر من اهتمامه بأيّ شيء آخر، حتّى عاد العدل أساس الإسلام وقاعدته الكبرى، ومطلبه الرئيسيّ فلقد نادى الإسلام بالعدالة، وطلب إجراءها، وتنفيذها على الإطلاق بحيث تشمل جميع الأفراد من دون نظر إلى اختلافاتهم العنصريّة والاقليميّة والمذهبيّة. إنّ الإسلام إذ يعتقد وحدة الناس أباً واُمّاً خاطبهم جميعاً بقوله: أيُّها الناس، وهو كما نلاحظ خطاب يعمّ كلّ بني الإنسان كافّة وقد بنى على هذا الأصل ما نشده من التسوية بين القويّ والضعيف والغنيّ والفقير، والشريف والوضيع. إنّ تعميم العدل ـ في نظر الإسلام ـ ضرورة لا مندوحة منها، وقد اعتبر العدول عن ذلك ناجماً عن اتّباع الهوى كما قال سبحانه: ( فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا )(النساء: 135). ورفض أن يكون أيّ شيء مانعاً من تطبيقه وإجرائه خصوصاً شن آن قوم على ذلك ومعاداتهم بسبب إجراء العدل فقال: ( وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَ آنُ قَوْم عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى واتَّقُوا اللّه ) (المائدة: 8). وقد اعتبره الإسلام أجمل مطلب يطمح إليه النوع الإنسانيّ إذ قال الصادق ـ عليه السلام ـ: "العدلُ أحلى من العسل" (1). وذلك لأنّ العدل طريق إلى تحقّق الأمن الاجتماعيّ، فلولاه لما بقي من الأمن أثر ولا خبر. ولهذا كان أهمّ وظيفة من وظائف النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم هو إجراء العدل وبسطه في المجتمع إذ قال سبحانه: ( وَأُمِرْتُ لأِعْدِلَ بَيْنَكُمْ )(الشورى: 15). وراح القرآن الكريم يقارن بين من يعدل وبين من لا يعدل، ويستنكر التسوية بينهما إظهاراً لأهمّية العدل، إذ قال: ( هَلْ يَسْتَوي هُوَ وَمَنْ يَأمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاط ــــــــــــــــــــــــــــ 1- سفينة البحار 1:166.