وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 384 ) وأمّا الطائفة الثالثة فهي التي تدعو إلى الأخذ بالدنيا والآخرة معاً كقوله: ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنيَا ) (القصص: 77). والتي يستفاد منها أنّ أصل الدنيا بما هي ليست مذموماً بل المذموم هو حبّ الدنيا والانخداع بها، والوقوع في فخاخها، والفرح بها فرحاً صارفاً عن الآخرة ومن هذه الآيات قوله سبحانه: (زُيِّنَ للنَّاسِ حُبُّ الشَّهوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَ القَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ المسَوَّمَةِ والأنْعَامِ وَالحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنيَا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ ) (آل عمران: 14). فقد أصبحت الدنيا وما فيها من متع ونعم مذمومة لأنّها حجبت الإنسان عن الآخرة وأوجبت نسيان طاعة اللّه والابتعاد عن العمل الصالح. أو كقوله سبحانه: ( كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العَاجِلَةَ* وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) (القيامة:20ـ21). ( إنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ العَاجِلَة وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ) (الإنسان: 27). وقوله تعالى: ( وَفَرِحُوا بِالحَيَاةِ الدُّنيَا وَمَا الحَيَاةُ الدُّنيَا فِي الآخِرَةِ إلاّ مَتَاعٌ)(الرعد: 26). وخلاصة القول، أنّ مقتضى الجمع بين الطائفتين المادحة للدنيا والذامّة لها، هو ما ذكرته الطائفة الثالثة من أنّ الدنيا ليست في حدّ ذاتها مذمومة بل ما كان منها ملهياً عن الآخرة وصارفاً عن ذكر اللّه وطاعته. ولذلك وصف اللّه سبحانه الرجال الذين لا تلهيهم الدنيا عن التوجّه إلى الآخرة، فقال: ( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمَاً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأبْصَارُ)(النور ـ37). ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ )(المنافقون: 9). إنّ الدنيا ليست مذمومة في نظر القرآن إلاّ إذا شغلت عن الآخرة، كما صرّح بذلك القرآن بقوله: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ