( 120 ) وذلك لأنّ النباتات ـ على وجه العموم ـ تتنفس "ثاني أُكسيد الكاربون" فيما تطلق الأوكسجين في الفضاء. فأوراق الشجر بمنزلة رئة الإنسان مهمتها التنفس، في حين أنّ الحيوانات تستهلك الأوكسجين وتدفع الكربون. وبهذا يبدو ـ جلياً ـ أنّ عمل كل واحد من هذين الصنفين من الأحياء مكمل لعمل الآخر ومتمم لوجوده، وأنّ حياة كل منهما قائمة على الأُخرى. فلو كانت في الأرض: "النباتات" فقط لنفذ الكربون ... ولم يكن لها ما تتنفسه. ولو لم يكن في الأرض إلاّ "الحيوانات" فقط لفني الأوكسجين ولم يكن لها ما تتنفسه. ولكان معنى كل ذلك فناء النوعين بالمرة وزوالهما من وجه الأرض بسرعة. 8. الهداية الإلهية في عالم الحيوانات يعتبر "اهتداء" الحيوانات والحشرات إلى ما يضمن بقاءها، واستمرار حياتها، دليلاً آخر على وجود "هاد" لها فيما وراء الطبيعة هو الذي يقوم بهدايتها في مسيرة الحياة، ويلهمها كل ما يفيدها ويساعدها على العيش والبقاء إلهاماً أسماه القرآن بـ "الوحي". ولهذا البرهان جذور وأُصول قرآنية، ولذلك سنتعرض له بالبحث ونتاوله بالتحقيق بنحو مبسوط في المستقبل، كما سنبرهن على أنّه غير البرهان المعروف ببرهان "النظم في عالم الوجود". ***