وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 16 ) وما أخبر بقبحه فهو قبيح، ولكنّهم غفلوا عن أنّهم بإنكارهم قابلية العقل لاِدراك الحسن والقبح، أثبتوا عدم ثبوت الحسن والقبح مطلقاً حتى مع تصريح الشرع، وذلك لاَنّه إذا كان تمييز الحسن عن القبيح بيد الشرع دون العقل فإذا أخبر النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- بحسن شيء وقبحه، فمن أين نعلم أنّه يصدق في أخباره ولا يكذب، والمفروض انّ العقل عاجز عن درك حسن الاَوّل وقبح الثاني؟ فلا يصحّ إثبات حسن شيء أو قبحه من خلال تصريح الشارع، إلاّ أن يثبت قبلاً انّ الصدق حسن والكذب قبيح، ويثبت انّه سبحانه نزيه عن فعل القبيح، ولولا هذان الاَمران لذهب الاِخبار بحسن الشيء أو قبحه سدى. * الثالث: لولا التحسين العقلي لما ثبتت شريعة لو لم نقل بالتحسين والتقبيح العقليين يلزم عدم ثبوت شريعة من الشرائع السماوية، حتى تثبت بها شريعة تحكم بحسن شيء أو قبحه، وذلك لاَنّ القائل بالتحسين والتقبيح العقليين، يقول : إنّ حكمته سبحانه تصدّه عن تزويد الكاذب بالمعجزة، فلو ادّعى رجل النبوة من اللّه وأتى بمعجزة عجز الناس عن مباراته، فهي دليل على صدقه في دعوته. وأمّا إذا أنكرنا قدرة العقل واستطاعته على درك الحسن والقبح، لكان باب احتمال تزويد الكاذب بالمعجزة مفتوحاً على مصراعيه، و ليس هنا دليل يردّ هذا الاحتمال فلا يحصل يقين بصدق دعواه. وهذه الاَدلّة الثلاثة التي سردناها على وجه الاِيجاز، تُشرف القارىَ على القطع بأنّ العقل له المقدرة على درك الحسن والقبح.هذا كلّه حول الدعوى الاَُولى.