( 19 ) بيان ذلك انّ لكلّ شيء وضعاً خاصاً يقتضيه إمّا بحكم العقل، أو بحكم الشرع والمصالح الكلية في نظام الكون، فالعدل هو رعاية ذلك الوضع وعدم الانحراف إلى جانب الاِفراط والتفريط. نعم موضع كلّ شيء بحسبه، ففي التكوين بوجه، وفي المجتمع البشري بوجه آخر، وهكذا . وبلحاظ اختلاف موارده تحصل له أقسام ليس هنا مقام بيانها، إلاّ أنّ العدل بالنسبة إلى اللّه تعالى على أنحاء ثلاثة: 1. العدل التكويني: وهو إعطاوَه تعالى كلّ موجود ما يستحقه ويليق به من الوجود فلا يهمل قابلية، ولا يعطل استعداداً في مجال الاِفاضة والاِيجاد. 2. العدل التشريعي: وهو انّه تعالى لا يهمل تكليفاً فيه كمال الاِنسان وسعادته، وبه قوام حياته المادية والمعنوية الدنيوية، والاَُخروية، كما أنّه لا يكلّف نفساً فوق طاقتها. 3. العدل الجزائي: وهو انّه تعالى لا يساوي بين المصلح والمفسد، والموَمن والمشرك، في مقام الجزاء والعقوبة، بل يُجزي كلّإنسان بما كسب، فيُجزي المحسن بالاِحسان والثواب، والمسيء بالاِساءة والعقاب، كما أنّه تعالى لا يعاقب عبداً على مخالفة التكاليف إلاّ بعد البيان والاِبلاغ. وبذلك تبيَّن معنى الآية، وشهادته سبحانه على كونه قائماً بالقسط في جميع الاَنحاء. وأمّا شهادة الملائكة و أُولي العلم وذلك فبتعليم منه سبحانه. وأمّا سائر الآيات التي أوردناها في صدر الفصل، فهي غنية عن التفسير، لاَنّها بصدد بيان أنّ العذاب في الدنيا والآخرة رهن عمل الاِنسان، فلو عُذّب فإنّما