( 25 ) الظروف المناسبة لها، مثلاً انّالفاصلة الدقيقة بين الشمس والاَرض هيّأت أجواءً مناسبةً لنمو ورشد الخلايا، و هذه ما كان لها أن تنمو لو طرأ على تلك الفاصلة أدنى تغيير. و هذا يرشدك إلى توازن دقيق للغاية بين السماء والاَرض. واعطف نظرك إلى النباتات والحيوانات، فانّ حياة الحيوان رهن استنشاق غاز الاَوكسجين( O2 ) الذي تُولّده النباتات، وحياة النبات رهن استنشاق غاز ثاني أوكسيد الكاربون ( CO2 ) الذي تُولّده الحيوانات من خلال تنفّسها، فالتوازن الموجود بين الاِنتاج والاستهلاك مهّد المناخ المناسب لحياة كلّمن النبات والحيوان، فلو كانت الاَرض محتضنة للحيوان فقط أو للنبات فقط لما قامت للحياة قائمة. فالتوازن القائم بين الغازين على وجه البسيطة مظهر من مظاهر عدله سبحانه، يقول سبحانه: (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوجٍ كَرِيم)(1) ويزخر عالم النباتات والحيوانات بعدد لا حصر له من هذا النوع من التوازن والتعادل، وها نحن نذكر نموذجاً آخر. كان الملاّحون يعانون من مرض تشقّق الجلد وسيلان الدم منه، وسببه يعود إلى قلة الفيتامينات في أبدانهم، إلى أن اكتشف أحد الاَخصائيين في "مدغشقر" أنّ علاجه الوحيد هو تناول وجبات كافية من الليمون والنارنج، ففيها كمّيات هائلة من تلك الفيتامينات، وبذلك نجا الملاّحون من هذا المرض الذي كانوا يعانون منه. ____________ (1)لقمان:10.