( 148 ) والتغيّـر دليل على حدوث المتحرّك، لأنّ الموجود المتحرّك يصل بعد الحركة إلى كمال كان فاقداً له قبل ذلك. لأجل هذا تكون الحركة ملازمة للحدوث. ومن البيّـن أنّ الموجود "الحادث" لكونه غير أزلي، وغير أبدي لا يمكنه أن يكون رباً. ونقائص هذا الاستدلال واضحة: أوّلاً: إذا كان الأُفول والغروب علامة الحدوث، فإنّ الطلوع والشروق هو أيضاً علامة الحدوث، فلم استدل الخليل ـ عليه السَّلام ـ بالأُفول والغروب فقط في حين أنّ الغروب والطلوع من حيث الدلالة على الحدوث سواء؟! ثانياً: إذا كان قوم إبراهيم يعتقدون في شأن الأجرام السماوية بأنّها آلهة واجبة الوجود تنتهي إليها سلسلة الممكنات صح أن يقال حينئذ أنّ الحدوث لا يلائم ولا يوافق شأنها قطعاً، لأنّها في هذا الفرض، أي كونها آلهة واجبة الوجود تحتل مكان علّة العلل ولابد أن تكون علّة العلل أزلية أبدية. ولكن قوم إبراهيم كانوا يعتبرون هذه الكواكب مخلوقة للّه، وغاية ما كانوا يعتقدون في حقّها أنّ أمر تربية الموجودات الأرضية وأمر تدبيرها قد فوّض إليها تفويضاً على النحو الذي مر معناهن. وفي مثل هذه الحالة لايضير الحدوث بها، كما لا تشترط الأبدية والأزلية في شأنها. وبناء على هذا لا ربط لطرح مسألة الحدوث وعدم الأبدية والأزلية ببرهان إبراهيم الذي عرضه على قومه.