( 150 ) ـ من أن تكون حركتها ناشئة عن الغضب أو الشهوة. وإذا تبيّـن أنّ حركتها هكذا فلابد أن يكون الغاية التي تتحرك نحوها أمراً قدسياً، فإن كان ذلك واجب الوجود ثبت بذلك وجود اللّه الصانع وإن لم يكن كذلك فلابد أن ينتهي إلى واجب الوجود حتماً، دفعاً للتسلسل والدور. وهكذا أثبت صدر المتألّهين وجود "الوعي" لدى هذه الأجرام، واستدل من حركتها على وجود الصانع .. وبذلك تصوّر أنّ استدلال إبراهيم كان لإثبات الصانع. وإليك نص ما كتبه صدر المتألّهين في كتابه "المبدأ والمعاد" قال: "وللطبيعيين طريق خاص في الوصول إلى هذا المقصد أي إثبات وجود الصانع وهو أنّهم قالوا في بيانه: إنّ الأجسام الفلكية حركتها ظاهرة، وهي ليست طبيعية ولا قسرية، بل نفسانية شوقية لابد لها من غاية. وإذ ليست الغاية غضبية ولا شهوية لتعاليها عنهما .. ولا الغاية الأجسام التي تحتها أو فوقها .. ولا النفوس التي لشيء منها ـ كما ستطلع على بيان الجميع بالبرهان إن شاء اللّه ـ . فتعين أن يكون غايتها أمراً قدسياً مفارقاً عن المادة بالكلية تكون ذا قوة غير متناهية، لا تكون تحريكاته لها على سبيل الاستكمال. . فإن وجب وجوده فهو المقصود، وإن لم يجب فينتهي إلى ما يجب وجوده دفعاً للدور والتسلسل . وهذه الطريقة هي التي سلكها واعتمد عليها مقدم المشّائين ، وأُشير إليها في الكتاب الإلهي حكاية عن الخليل"(1). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . المبدأ والمعاد: 11 ، والأسفار: 6/44.