( 161 ) وهو معنى الدور البديهي البطلان. وأمّا الاحتمال الثالث فهو كسابقيه في التهافت والبطلان، إذ ليس هنا من يدّعي أنّ السماوات والأرض مخلوقة لأُولئك البشر وأنّ البشر هم خالقوها وموجدوها فيتعين أن يكون لها خالق وهو الذي يسمّى بـ "اللّه". وأخيراً يمكن أن نستنتج من بطلان الاحتمالات الثلاثة أنّ البشر حيث لا يمكن أن يوجد بدون علّة تعطيه الوجود، كما لا يمكن أن يكون علة لوجود نفسه، ولا يمكن أن يكون هو خالق السماوات والأرض، لذلك لابد أن يكون للبشر والسماوات والأرض من خالق .. وهو من يشار إليه بلفظة "اللّه"، وهو خالق الجميع بلا استثناء. لقد طرح في المقطع الأوّل هذا السؤال: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْء) . أي هل خلق منكرو وجود اللّه من تلقاء أنفسهم، وعلى نحو المصادفة.. دون علة؟ والجواب هو النفي طبعاً ، لأنّ تلك الموجودات (أعني: المنكرين) أشياء ممكنة الوجود، وكل ممكن مرتبط في وجوده بعلّة ومحتاج إليها فيه. وهذا المقطع من الآية ناظر ـ على ما يبدو ـ إلى "برهان الإمكان". وفي المقطع الثاني من تلك الآية، (أعني قوله: (أَمْ هُمُ الخالِقُون) ) والذي جرى الحديث فيه عن خلق الشيء لنفسه، يؤلّف "بطلان الدور" أساس البرهان فيه. لأنّ منكري اللّه ـ بحكم أنّهم علّة لوجود أنفسهم ـ يجب أن يكونوا