( 173 ) وبتعبير القرآن : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ).(1) فالآية تقول: الآن وأنتم ترون آثار تلك القدرة الإلهية ظاهرة في عالم الخلق ساطعة في دنيا الطبيعة، فلم تستبعدون قدرته على إحياء الموتى وإعادة الكون والإنسان يوم القيامة ولماذا تنكرون المعاد ؟ وعلى كل حال لو كان مبدأ البرهان في هذه الآيات أنّ هذه الأشياء كانت فاقدة الوجود من ذي قبل، ولذلك فهي محتاجة في اتصافها بالوجود إلى علة فالآيات حينئذ، ناظرة إلى "برهان الإمكان". وإن كان مبدأ البرهان هو التنبيه إلى النظام السائد في هذه الأشياء، فإنّ البرهان المشار إليه هنا هو "برهان النظم". وإن كان مبدأ البرهان هو التركيز على سبق العدم على وجود الأشياء، فهو يعتمد على الاستدلال بالحدوث على وجود المحدث. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الواقعة: 62.